الشيخ الأنصاري

77

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وأمّا على ما يراه بعضهم من حجّيتها من جهة إفادتها الوصف « 1 » ، أو السّببية المقيّدة « 2 » - كما عليه المحقّق القمّي رحمه اللّه على ما يظهر منه في بعض مواضع كتابه - فلا مناص من القول بأنّ الأصل هو وجوب العمل بالظنّ إمّا عينا أو تخييرا في حالة الانسداد ، فإنّه على ذلك التقدير إذا تعارض الأصل بالظنّ ، فلا يفيد الأصل ظنّا ، فلا يجب العمل به ، وثبوت التكليف إجمالا يوجب العمل بأحدهما ، فإن رجّحنا الظنّ لقربه إلى الواقع ، فيجب العمل به عينا ، وإن لم نقل بالترجيح لكون الظنّ في مرتبة الأصل في الشكّ في الحجّية ، فلا بدّ من التخيير ، ولا فرق فيما ذكر بين الأصول اللفظية والعملية . فظهر ممّا قرّرنا صحّة ما أفاده المحقّق القمّي رحمه اللّه في تعريف الاجتهاد من عدم الحاجة إلى إدراج قيد الظنّ فيه حيث قال : وإذ قد عرفت أنّه لا حاجة إلى إدراج قيد الظنّ في تعريف الاجتهاد ، فيظهر أنّ ما يحصل من الاجتهاد قد يكون قطعيا ، وقد يكون ظنّيا ، وكلاهما حجّة على المجتهد ومقلّده . أمّا الأوّل ، فظاهر . وأمّا الثاني ، فلأنّ المفروض انسداد باب العلم « 3 » ، ولا دليل على حرمة العمل به حينئذ مع بقاء التكليف جزما لو لم ندّع ثبوت الدليل على الجواز « 4 » . ويندفع ما أورده عليه بعض الأجلّة « 5 » من أنّه لا وجه له أصلا ، فإنّ الوجه فيه ظاهر بعد القول بحجّية الأصول من باب الظنّ ، وأمّا إذا انفتح باب العلم ، وقلنا بعدم كفاية الظنّ في الامتثال ، فيحرم العمل بالظنّ بالمعنيين ، وأمّا على القول بالكفاية - كما هو المنقول عن المحقّق الخوانساري والقمّي - فلا حرمة في العمل بالظنّ بل هو أحد

--> ( 1 ) . أي الظنّ الفعلي ( هامش « ش » ) . ( 2 ) . أي بعدم الظنّ على خلافها ( هامش « ش » ) . ( 3 ) . المصدر : + غالبا بالفرض . ( 4 ) . القوانين 2 : 100 ، وفيه : على جواز العمل به . ( 5 ) . الفصول : 387 - 388 .